السيد كمال الحيدري
36
معرفة الله
وآمن به فإنّه سوف ينطلق إليه بكلّيّته مُسخِّراً لذلك جميع طاقاته وإمكانيّاته وبذلك سوف ينفتح بقلبه وعقله وبصيرته على أسماء الله الحسنى وصفاته ، فيزدان قلبه ويلهج لسانه بغير المتناهي في أسمائه وصفاته ، ظاهرها وباطنها ، قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً ما تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْماءُ الحُسْنَى « 1 » . فما دمت منفتحاً وهكذا كلٌّ بحسبه على المعارف الإلهية الأسمائية والصفاتية ، فسوف يكون همّك وشاغلك الأوّل ومذكورك الأوحد هو الوجود المطلق غير المتناهي الذي له المثل الأعلى في كلّ شيء ؛ كلّ كمال وجمال ، وكلّ حُسن وجلال ، هو الله تباركت أسماؤه وصفاته . وبذلك نخلُص إلى أنّ المعرفة بالشيء تُفضي إلى محبوبيّته ما دام يمثِّل كمالًا للعارف به والطالب له ، وبقدر هذه المعرفة تكون المحبّة . الإخلاص ثمرة الحبّ في ضوء ما تقدّم ننتهي إلى نتيجة في غاية الأهمّية وهي أنّ الحبّ الذي تُورثه المعرفة سوف يُورث لنا أمراً آخر لابدّ منه وهو الإخلاص للمحبوب . فنحن نرى بالوجدان أنّنا نُخلص لمن نحبّه ، وتزداد درجة إخلاصنا بازدياد درجة حبّنا له . وهذا الترتّب الطولي بين المعرفة والحبّ والإخلاص هو ترتّب ذاتيّ ، وسنّة إلهيّة ، ومسلك قرآنيّ منسجم تمام الانسجام مع فطرة الإنسان . من خلال هذه المعارف الأوّلية الجليلة تتّضح لنا جُملة أمور ذات صلة بالسلوك الذي يجدر بالإنسان أن يكون عليه وكما قيل : إنّ الأعراض
--> ( 1 ) الإسراء : 110 .